أبو نصر الفارابي
261
الأعمال الفلسفية
أن تكون إحداهما « 254 » هي الأخرى ، [ أو أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى ] « 255 » ؛ فلا . فقد تبين بهذا القول كيف السبيل إلى السعادة ، وكيف السلوك في سبيلها « 256 » ، ومراتب ما ينبغي أن يسلك عليه : فإنّ أوّل مراتبها تحصيل صناعة المنطق . ولمّا كانت هذه الصناعة هي أوّل صناعة ينبغي أن يشرع فيها من صنائع « 257 » العلوم ، وكانت [ كلّ صناعة إنّما يمكن الشروع فيها متى كانت ] « 258 » مع الناظر فيها أمور تستعمل في تكشّف ما تشتمل عليه تلك الصناعة ؛ فقد ينبغي أوّلا أن نعلم الأمور التي يجب أن تستعمل في تكشّف ما تشتمل عليه تلك الصناعة ؛ والتي تستعمل في تكشّف ما في كلّ صناعة من الأمور التي شأنها أن يكون الإنسان قد حصل عليها قبل الشروع في الصناعة ؛ وقد تسمّى الأوائل التي بها يمكن « 259 » الشروع في الصناعة . والأشياء التي للإنسان معرفتها ؛ منها ما لا يعرّى أحد من معرفته بعد أن يكون سليم الذهن ؛ مثل أنّ جميع الشيء أكثر « 260 » وأعظم من بعضه ، وأنّ الإنسان غير الفرس . وهذه تسمّى العلوم المشهورة والأوائل المتعارفة . وهذه متى
--> ( 254 ) بد م : إحداهما . ( 255 ) ب : - [ ] . ( 256 ) م : سبيلهما . ( 257 ) ب : - صنائع . ( 258 ) ب : - [ ] . ( 259 ) ب : يمكن بها . ( 260 ) ح : أكبر .